اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

211

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

وجدته نسيج « * » وحده يتيما في نظمه 77 ولو وجدنا رخصة في ترك جمع هذا الأصل ما اشتغلنا به ولكن لما بلّغنا اللّه تعالى أقاصي الإسلام وأرانا أسبابه وألهمنا قسمته وجب أن ننهى ذلك إلى كافة المسلمين ألا ترى إلى قوله تعالى قل سيروا في الأرض أفلم يسيروا في الأرض فينظروا وفيما - - يذكر عبرة لمن اعتبر وفوائد لمن سافر » 78 . وينضم كتاب المقدسي إلى السلسلة التي بدأها أبو زيد البلخي ، ويمكن اعتباره آخر ممثل للمدرسة الكلاسيكية الإسلامية بالمعنى الدقيق . وتنعكس صلته بهذه المدرسة في الخارطات أكثر مما في المتن نفسه ؛ وخارطاته تعيد إلى الذاكرة الطابع البدائي لخارطات الإصطخرى ويلاحظ فيها تقدم المعلومات الجغرافية الذي ينعكس بوضوح في الكتاب نفسه . أما تقسيم المناطق عنده - ويطلق عليها كذلك اسم أقاليم - فيختلف بعض الشئ عما عليه الحال في « أطلس الإسلام » ، ولكن الفرق بين المشرق والمغرب واضح جدا لديه . وهو يمس أحيانا معطيات الجغرافيا الفلكية ولكن مسا رفيقا 79 ، كما وأنه يقصر وصفه على على العالم الإسلامي شأنه في هذا شأن جميع ممثلى المدرسة الكلاسيكية ، واضعا في اعتباره أمرين فحسب كما يقول هو نفسه : « ولم نذكر إلا مملكة الإسلام حسب ولم نتكلف ممالك الكفار لأنها لم ندخلها ولم نر فائدة في ذكرها بل قد ذكرنا مواضع المسلمين منها » 80 . لهذا فلا نجد أية معلومات لديه عن أوروبا الشرقية أو سواحل البحر الأسود ؛ غير أن وجود المسلمين بتلك الأصقاع يضطره أحيانا إلى الكلام عن البلغار والخزر 81 . والفصول الأولى من الكتاب التي بمثابة مدخل إليه طويلة بعض الشئ ولا تخلو من الأصالة عند المقارنة بكتب السابقين له ، إذا تنعكس فيها شخصيته واضحة للعيان 82 ؛ ومنها يستدل على أنه قد أعاد النظر في المسودة بحيث يصبح من العسير تتبع الخطة في كتابه . ويلي المقدمة التي اقتبسنا منها عدة مرات في صلب كتابنا هذا وصف البحار والأنهار مع محاولة لربط وصف البحار كما هي العادة بنظرية مذهب البحرين . أما الفصل الذي يعقده للكلام على أسماء الأماكن ( Toponomy ) فيتناول فيه الحديث على المواضع المختلفة التي يجمع بينها اسم واحد والموضع الواحد الذي يحمل عدة أسماء . ويلي هذا فصلان يحويان وصفا موجزا لخصائص « الأقاليم » المختلفة والمذاهب الإسلامية . ويعترض السرد العام حكايته المشهورة للمغامرات التي مرت عليه خلال أسفاره وتجوالاته والتي يعرض لنا فيها لوحة من أمتع اللوحات التي تصور حياة المسلمين في ذلك العهد رغما من أن عرضه لا يخلو من الزهو والفخر بالنفس . وأول من لفت الأنظار إلى هذه الحكاية هو دى خويه ( 1875 ) الذي ترجمها إلى الهولندية ترجمة كاملة بالتقريب . ومنذ ذلك الحين بدأت تتوالى ترجمات أقسام منها بقلم كريمر Kremer ( 1877 ) ونالينو

--> ( * ) يفضل كراتشكوفسكى قرامتها « تسبح » كما ورد بالأصل . ( المترجم )